علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

138

الممتع في التصريف

هل ينجينّي حلف سختيت * أو فضّة ، أو ذهب كبريت « 1 » ؟ فقال « سختيت » من « السّخت » وهو الشديد ، وهو أعجميّ . والذي يدلّ على أصالة الميم في معدّ أنهم يقولون « تمعدد الرّجل » إذا تكلّم بكلام معدّ ، وقيل : إذا كان على خلق معدّ . والميم في « تمعدد » أصليّة ، لأنّ « تمفعل » قليل ، نحو ما ذكرنا من قولهم « تمسكن » و « تمدرع » ، والأحسن « تسكّن » و « تدرّع » . و « معدّ » هذا - أعني اسم القبيلة - منقول من « معدّ » الذي يراد به موضع رجل الرّاكب ، لأنّ الأعلام إذا علم لها أصل في النكرات فينبغي أن تجعل منقولة منه . وإذا ثبت النّقل تبيّن أنّ الميم في « معد » هذا - أعني اسم القبيلة - أصليّة ، لأنّ الميم في « معدّ » الذي هو موضع رجل الرّاكب أصليّة أيضا ، لأنّ موضع رجل الراكب فيه شدّة وصلابة ، وقد قالوا « معد » في معنى : اشتدّ . فالميم فيه أصل ، لذلك قال : وخاربين ، خربا فمعدا * لا يحسبان اللّه إلا رقدا « 2 » فإن قيل : جعلك الميم أيضا أصليّة في أوّل الكلام ، وبعدها ثلاثة أحرف . قليل ، و « تمفعل » قليل ، فهلا اعتدل الأمر عندك فيهما ، فأجزت في « معدّ » الوجهين ، أعني زيادة الميم وأصالتها ؟ . فالجواب : أنه لمّا كان جعلها أصلا وجعلها زائدة يؤدّيان إلى قليل كانت الأصالة ، وما يعضده الاشتقاق ، أولى . والذي يدلّ على أصالة الميم في « مأجج » و « مهدد » أنّ الميم لو كانت زائدة لوجب الإدغام ، فتقول « مهدّ » و « مأجّ » ، كما تقول « مقرّ » و « مكرّ » و « مفرّ » و « مردّ » . فدلّ ذلك على أنّ الميم أصل ، وأنهما ملحقان ب « جعفر » نحو « قردد » « 3 » ولذلك لم يدغم . فإن قلت : أجعل الميم زائدة فيهما ، ويكون فكّ الإدغام شاذّا ، فيكون من باب

--> ( 1 ) الرجز ، لرؤبة في ديوانه ص 27 ، ولسان العرب ، مادة ( كبرت ) ، وتهذيب اللغة للأزهري ، 7 / 161 ، وتاج العروس ، مادة ( سخت ) . وكتاب العين للفراهيدي 4 / 194 . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة للأزهري 2 / 154 ، وتاج العروس واللسان ، مادة ( ضرب ) . ( 3 ) القردد : الأرض المستوية ، وهو من الأضداد ، لسان العرب ، مادة ( قرد ) .